الخطيب الشربيني

76

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

في ذلك في الأصح لأنه لا ولاية لها ولا إجبار ، فلا فائدة له فإذا ماتت المعتقة زوج العتيقة من له الولاء على المعتقة من عصباتها ، فيزوجها ابنها ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء إذ تبعية الولاية انقطعت بالموت . القول في تزويج الحاكم ( ثم ) إن فقد المعتق وعصبته زوج ( الحاكم ) المرأة التي في محل ولايته لخبر : السلطان ولي من لا ولي له فإن لم تكن في محل ولايته فليس له تزويجها وإن رضيت كما ذكره الرافعي في آخر القضاء على الغائب ، وكذا يزوج الحاكم إذا عضل النسيب القريب ولو مجبرا والمعتق وعصبته لأنه حق عليهم ، فإذا امتنعوا من وفائه وفاه الحاكم ولا تنتقل الولاية للأبعد إذا كان العضل دون ثلاث مرات ، فإن كان ثلاث مرات زوج الابعد بناء على منع ولاية الفاسق كما قاله الشيخان ، وهذا فيمن لم تغلب طاعاته على معاصيه كما ذكروه في الشهادات . وكذا يزوج عند غيبة الولي مسافة القصر وإحرامه وإرادته تزوج موليته ولا مساوي له في الدرجة ، والمجنونة البالغة عند فقد المجبر . وقد جمع بعضهم المواضع التي يزوج فيها الحاكم في أبيات فقال : ويزوج الحاكم في صور أتت * منظومة تحكي عقود جواهر عدم الوالي وفقده ونكاحه * وكذاك غيبته مسافة قاصر وكذاك إغماء وحبس مانع * أمة لمحجور تواري القادر إحرامه وتعزز مع عضله * إسلام أم الفرع وهي لكافر وأهمل الناظم تزويج المجنونة البالغة . وإنما يحصل العضل من الولي إذا دعت بالغة عاقلة رشيدة كانت أو سفيهة إلى كف ء . وامتنع الولي من تزويجه ، ولو عينت كفأ وأراد الأب أو الجد المجبر كفأ غيره فله ذلك في الأصح لأنه أكمل نظرا منها . الكلام على الخطبة بكسر الخاء ثم شرع في بعض أحكام الخطبة وهي بكسر الخاء التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة بقوله : ( ولا يجوز أن يصرح بخطبة ) امرأة ( معتدة ) بائنا كانت أو رجعية بطلاق أو فسخ أو انفساخ أو موت أو معتدة عن شبهة لمفهوم قوله تعالى : * ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) * الآية . وحكى ابن عطية الاجماع على ذلك والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كأريد أن أنكحك ، وإذا انقضت عدتك نكحتك ، وذلك لأنه إذا صرح تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة . ولا يجوز تعريض لرجعية لأنها زوجة أو في معنى الزوجة ، ولأنها مجفوة بالطلاق فقد تكذب انتقاما . والتعريض يحتمل الرغبة في النكاح وعدمها كقوله : أنت جميلة . ورب راغب فيك ومن يجد مثله ؟ ( ويجوز أن يعرض لها ) لغير الرجعية ( بنكاحها قبل انقضاء العدة ) سواء كانت عدة وفاة أم بائن بفسخ أو ردة أو طلاق لعموم الآية ، ولانقطاع سلطنة الزوج عنها .